ابن الجوزي
269
كتاب ذم الهوى
نفسه فأبى وقال : اتّق اللّه أيتها المرأة . فجعلت لا تكفّ عنه ولا تلتفت إلى قوله ، فلما أبى عليها صاحت فجاؤوا فدخلوا عليها ، وقالت : إن هذا دخل عليّ يريدني على نفسي ، فوثبوا عليه وجعلوا يضربونه وأوثقوه . فلما صلى عمر الغداة فقده ، فبينا هو كذلك إذ جاؤوا به في وثاق . فلما رآه عمر قال : اللهم لا تخلف ظنّي فيه . قال : مالكم ؟ قالوا : استغاثت امرأة في الليل فجئنا فوجدنا هذا الغلام عندها ، فنلناه بضرب وأوثقناه . فقال له عمر : اصدقني . فأخبره القصة وما قالت العجوز . فقال له عمر : أتعرفها ؟ قال : ما إن رأيتها . فأرسل عمر إلى نساء جيرانها وعجائزها فجاء بهن فعرضهنّ عليه ، فجعل لا يعرف حتى مرت به العجوز فقال : هذه يا أمير المؤمنين . فرفع عمر عليها الدرّة وقال : اصدقيني . فقصّت عليه كما قصّ الفتى . فقال عمر : الحمد للّه الذي جعل فينا شبيه يوسف . أخبرنا عبد الوهاب الأنماطي ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد الملطي ، قال : أنبأنا أحمد بن محمد بن يوسف ، قال : أنبأنا أبو علي البرذعي ، قال : حدثنا أبو بكر القرشي ، قال : حدثني محمد بن الحسين ، قال : حدثني عبد العزيز بن يحيى الأويسي ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، قال : خرج عطاء بن يسار وسليمان بن يسار حاجّين من المدينة ، ومعهم أصحاب لهم ، حتى إذا كانوا بالأبواء نزلوا منزلا ، فانطلق سليمان وأصحابه لبعض حاجتهم ، وبقي عطاء قائما في المنزل يصلي ، فدخلت عليه امرأة من الأعراب جميلة . فلما رآها عطاء ظنّ أن لها حاجة فأوجز في صلاته ، ثم قال : ألك حاجة ؟ قالت : نعم . قال : ما هي ؟ قالت : قم فأصب مني ، فإني قد ودقت « 1 » ولا بعل لي ، فقال : إليك عني لا تحرقيني ونفسك بالنار ، ونظر إلى
--> ( 1 ) أي : تاقت إلى الرجال .